نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٥ - البحث العاشر في الاجتهاد
و لو كان القياس مشروعا لما خفي على هؤلاء لأنه من الأحوال العظيمة و ما يعم به البلوى
البحث التاسع في الاستحسان
ذهبت الإمامية و جماعة تابعوهم إلى المنع من العمل بالاستحسان و خالف فيه الحنفية[١]. و هو خطأ لأن الأحكام خفية على العقلاء و المصالح التي هي عللها خفية أيضا و ربما كان الشيء مصلحة عند الله و يخفى عنا وجه المصلحة فيه كعدد الركعات و مقادير الحدود و غير ذلك. مع أن القول بذلك تقديم بين يدي الله و رسوله[٢] و قد قال الله تعالى لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ. و حكم بغير ما أنزل الله و قد قال الله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[٣] و أكد ذلك في آية أخرى بقوله وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[٤] و أكدهما بآية ثالثة فقال وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[٥] كل ذلك لعلمه تعالى بخروج عباده عن طاعته و عدم امتثال أمره
البحث العاشر في الاجتهاد
ذهبت الإمامية و جماعة تابعوهم إلى أن النبي ص لم يكن متعبدا بالاجتهاد في شيء من الأحكام خلافا للجمهور[٦] لقوله
[١] الملل و النحل للشهرستاني ج ١ ص ٢٠٧ و جمع الجوامع ج ٢ ص ٣٥٣.