نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٥ - المطلب الثاني عشر في إبطال الكسب
لزم خروج الواجب عن كونه قادرا و يكون موجبا و هذا هو الكفر الصريح إذ الفارق بين الإسلام و الفلسفة هو هذه المسألة. و الحاصل إن هؤلاء إن اعترفوا بصحة هذين الدليلين لزمهم الكفر و إن اعترفوا ببطلانهما سقط احتجاجهم بهما. فلينظر العاقل من نفسه هل يجوز له أن يقلد من يستدل بدليل يعتقد صحته و يحتج به غدا يوم القيامة و هو يوجب الكفر و الإلحاد. و أي عذر لهم عن ذلك و عن الكفر و الإلحاد فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً هذه حجتهم تنطق بصريح الكفر على ما ترى و تلك الأقاويل التي لهم قد عرفت أنه يلزم منها نسبة الله سبحانه إلى كل خسيسة و رذيلة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. و ليحذر المقلدون و ينظروا كيف هؤلاء القوم الذين يقلدونهم فإن استحسنوا لأنفسهم بعد البيان و الإيضاح اتباعهم كفاهم بذلك ضلالا و إن راجعوا عقولهم و تركوا اتباع الأهواء عرفوا الحق بعين الإنصاف وفقهم الله لإصابة الثواب[١]
المطلب الثاني عشر في إبطال الكسب
اعلم أن أبا الحسن الأشعري و أتباعه لما لزمتهم هذه الأمور الشنيعة و الإلزامات الفظيعة و الأقوال الهائلة من إنكار ما علم بالضرورة ثبوته و هو الفرق بين الحركات الاختيارية و الحركات الجمادية و ما شابه ذلك التجأ إلى ارتكاب قول توهم هو و أتباعه الخلاص من هذه الشناعات وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ فقال مذهبا غريبا عجيبا لزمه بسببه
[١] في نسخة: الصواب.