نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٩٦ - المطلب السادس في وجوب الرضا بقضاء الله تعالى
و يريد الطاعات كقوله تعالى وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ[١] و كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً[٢] فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ[٣] وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ[٤] إلى غير ذلك من الآيات فترى لأي غرض يخالف هؤلاء القرآن العزيز و ما دل العقل عليه. و منها مخالفة المحسوس و هو استناد أفعال العباد إلى تحقق الدواعي و انتفاء الصوارف لأن الطاعة حسنة و المعاصي قبيحة و لأن الحسن جهة دعاء و القبح جهة صرف فيثبت لله تعالى في الطاعة دعوى الداعي إليها و انتفاء الصارف عنها و في القبح ثبوت الصارف و انتفاء الداعي لأنه ليس داعي الحاجة لاستغنائه تعالى و لا داعي الحكمة لمنافاتها إياها و لا داعي الجهل لإحاطة علمه به فحينئذ يتحقق ثبوت الداعي إلى الطاعات و ثبوت الصارف في المعاصي فثبت إرادته للأول و كراهته للثاني
المطلب السادس في وجوب الرضا بقضاء الله تعالى
اتفقت الإمامية و المعتزلة و غيرهم من الأشاعرة و جميع طوائف الإسلام على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى و قدره[٥].
[١] المؤمنون: ٣١.