نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٢ - نوادر الأثر في علم عمر
" وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَامِرِ بْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
______________________________
-
خير من النوم)، هل يقال فيها أم لا؟ فذهب الجمهور: إلى أنه يقال فيها ذلك، و قال
آخرون:
إنه لا يقال، لأنه ليس من الأذان المسنون، و به قال الشافعي، و سبب اختلافهم، اختلافهم: هل قيل ذلك في زمان النبي (ص) أو إنما قيل في زمان عمر». و انظر بتفصيل اختلافهم أيضا السيرة الحلبية ج ٢ ص ٩٧
و أخرج مالك في كتابه: (الموطأ) ج ١ ص ٩٣: أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح، فوجده نائما فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.
و قال الزرقاني، عند بلوغه إلى هذا الحديث: هذا البلاغ أخرجه الدارقطني في السنن، من طريق وكيع في مصنفه، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. و قال: أخرج عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع عن ابن عمر، عن عمر، أنه قال لمؤذنه:
إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل: (الصلاة خير من النوم). و رواه في كنز العمال عن الدارقطني، و ابن ماجة، و البيهقي، عن ابن عمر، أقول: و مثله عن ابن أبي شيبة من حديث هشام بن عروة.
و في كنز العمال أيضا عن عبد الرزاق، عن ابن جريح، قال: أخبرني حسن بن مسلم:
أن رجلا سأل طاووسا: متى قيل: (الصلاة خير من النوم)؟ فقال: أما إنها لم تقل على عهد رسول اللّه (ص).
ثم إنه كما زاد في الأذان (الصلاة خير من النوم)، نقص منه، و من الإقامة: (حي على خير العمل). قال القوشجي، و هو من أعاظم متكلمي الأشاعرة، في أواخر مبحث الإمامة، من شرح التجريد ص ٤٠٨: «صعد المنبر و قال: أيها الناس، ثلاث كن على عهد رسول اللّه أنا أنهى عنهن، و أحرمهن، و أعاقب عليهن، و هي: متعة النساء، و متعة الحج، و حي على خير العمل» .. ثم اعتذر عنه بعد ما أرسله إرسال المسلمات، بأن مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع.
أقول: هذا الاعتذار في الحقيقة طعن في الخليفة، لأنه جعل رسول اللّه (ص) و عمر مجتهدين، و سوغ لعمر مخالفة النبي (ص)، و معه لا يبقى أثر للرسالة، بل و لا للربوبية، لأن النبي (ص) لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، لا سيما في الأحكام، فليلزمه أن يكون اللّه تعالى مجتهدا، و عمر مجتهدا آخر، في مقابله، و له تصويب اللّه و تخطئته، مع علمهم بقول عمر، فتدبر جيدا.