نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣ - هذا الكتاب
العلامة أن يكون عميدا للمدرستين و مدرسا للطلاب و الفضلاء المشتغلين فيهما.
و كانت هذه المدرسة تتألف من أربعة أواوين، و عدة غرف و عدد من القاعات. كلّها مكونة من الخيام الكرباسيّة. فكانت مضارب يأوي إليها الطلبة و المدرّسون. و كان يقرب عدد الطلاب و المشتغلين فيها من مئة طالب.
و من المدرسين الذين ساهموا العلامة في التدريس فيها العضد الإيجي و بدر الدين الشوشتري و الفقيه الحكيم قطب الدين اليمني التستريّ. و كلهم من علماء السنّة. فكانت الديمقراطية الدينية حاكمة فيها فأصبحت أنموذجا عمليّا للتقريب بين المذاهب الإسلامية.
و يظهر من جميع ذلك (حضوره عند أساتذة إيرانيين، و مناظراته مع علماء فارسيين، و تدريسه لطلاب يجهلون اللغة العربية) أنّ شيخنا المترجم كان عارفا باللغة الفارسيّة و إن لم أجد من ذكر ذلك في ترجمته.
هذا الكتاب
هذا الكتاب (نهج الحق و كشف الصدق) وضعه المؤلّف خشية للّه، و رجاء ثوابه، و طلبا للخلاص من أليم عقابه بكتمان الحق و إرشاد الخلق و إجابة لطلب أولجايتو، الملك الباحث عن الحق، كما صرّح بذلك المصنّف في مقدّمة الكتاب.
و ينبىء هذا الكلام عن خطوات مؤلّفه في الكتاب فقد كانت خطوات الباحثين الفاحصين عن الحق. غير المتعصبين للرأي، و لا المنحازين إلى عقيدة ابتداء.
و لم يطبق البرهان على ما ارتآه، و لم يفحص عن الدليل لعقيدته، بل جعل رأيه و عقيدته تابعين للبرهان و خاضعين للدليل .. فمشى مع الدليل أينما حداه، خشية للّه و رجاء ثوابه، و خوفا من أليم عذابه.