نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٤ - نوادر الأثر في علم عمر
أَصْحَابِكَ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَباً لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ[١].
و هذا اعتراف منه حال الاحتضار بأنه وقع منه ما يستوجب به المؤاخذة في حق بني هاشم و أنه تمنى أن يفتدي بملء الأرض ذهبا من عذاب الله لأجل ما جرى منه في حقهم."
وَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ أَ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ فَقُلْتُ مَا كَانَ لِيَفْعَلَ قَالَتْ إِنَّهُ فَاعِلٌ قَالَ فَحَلَفْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي ذَلِكَ فَسَكَتَ حَتَّى غَدَوْتُ وَ لَمْ أُكَلِّمْهُ وَ كُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ وَ أَنَا أُخْبِرُهُ قَالَ ثُمَّ قُلْتُ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ وَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَاعِي غَنَمٍ أَوْ رَاعِي إِبِلٍ ثُمَّ جَاءَ وَ تَرَكَهَا لَرَأَيْتُ أَنَّهُ قَدْ ضَيَّعَ فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ قَالَ فَوَافَقَهُ قَوْلِي فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ دِينَهُ وَ إِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَ إِنْ أَسْتَخْلِفُ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص أَحَداً وَ إِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ[٢].
و هذا يدل على اعتراف عبد الله بن عمر بما تشهد به العقول من أن المتولي لأمور الناس إذا تركهم بغير وصية يكون قد ضيع أمورهم و قد شهد على رسول الله ص أنه قبض و لم يستخلف و ضيع الناس و أن عمر وافق ابنه ثم عدل عنه.
[١] و رواه في البخاري ج ٥ ص ١٦ و في المستدرك ج ٣ ص ٩٢ و تلخيصه للذهبي، و تاريخ الخلفاء ص ١٣٤.