نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٤ - السابع في أن الكفار مخاطبون بالشرائع
و ذهب أبو حنيفة إلى أنهم مخاطبون بالإيمان لا غير و أنهم غير مكلفين بشيء من الشرائع أصولها و فروعها[١]. و قد خالف في ذلك العقل و النقل أما العقل فلأن المقتضي لوجوب التكليف هو الزجر عن فعل القبائح و البعث على فعل الطاعات و اشتماله على اللطف ثابت في حق الكافر كما هو ثابت في حق المسلم فيجب اشتراكهما في المعلول. و أما النقل فقوله تعالى وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ[٢] و قوله تعالى فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى[٣] و قوله تعالى ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ[٤] و قال تعالى وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً[٥] و أشار إلى ما تقدم من الشرك و قتل النفس و الزناء. و لأنه لو كان حصول الشرط الشرعي شرطا في التكليف لم يجب الصلاة على المحدث و لا قبل النية و لا أكبر قبل الله و لا اللام قبل الهمزة. و ذلك معلوم البطلان بالإجماع. و لزم أيضا أن لا يعصي أحد و لا يفسق لأن التكليف مشروط بالإرادة و الفاسق و العاصي لا يريدان الطاعة فلا يكونان مكلفين بهما فينتفي الفسق و العصيان و الكفر و هو باطل بالإجماع
[١] جمع الجوامع ج ١ ص ٢١٢ و المستصفى ج ١ ص ٥٨ و فصله الفضل في المقام.