نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨ - مقدمة المؤلف
المنصف منهم إذا وقف على مذهب من يقلده تبرأ منه و حاد عنه و عرف أنه ارتكب الخطأ و الزلل و خالف الحق في القول و العمل فإن اعتمدوا الإنصاف و تركوا المعاندة و الخلاف و راجعوا أذهانهم الصحيحة و ما تقتضيه جودة القريحة و رفضوا تقليد الآباء و الاعتماد على أقوال الرؤساء الذين طلبوا اللذة العاجلة و أهملوا أحوال الآجلة حازوا القسط و الدنو من الإخلاص و حصلوا بالنصيب الأسنى من النجاة و الخلاص و إن أبوا إلا استمرارا على التقليد فالويل لهم من نار الوعيد و صدق عليهم قوله تعالى إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ[١]. و إنما وضعنا هذا الكتاب خشية[٢] لله و رجاء لثوابه و طلبا للخلاص من أليم عقابه بكتمان الحق و ترك إرشاد الخلق و امتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الأرض الباقية دولته إلى يوم النشر و العرض سلطان السلاطين و خاقان الخواقين مالك رقاب العباد و حاكمهم و حافظ أهل البلاد و راحمهم المظفر على جميع الأعداء المنصور من إله السماء المؤيد بالنفس القدسية و الرئاسة الملكية الواصل بفكره العالي إلى أسنى مراتب العلى البالغ بحدسه الصائب إلى معرفة الشهب الثواقب غياث الملة و الحق و الدين أولجايتو خدا بنده محمد خلد الله ملكه إلى يوم الدين و قرن دولته بالبقاء و النصر و التمكين و جعلت ثواب هذا الكتاب واصلا إليه أعاد الله تعالى بركاته عليه بمحمد و آله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين
و قد اشتمل هذا الكتاب على مسائل
[١] البقرة: ١٦٦.