نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٨٣ - الرابع
[قول الأشاعرة في أن الحسن و القبح شرعيان]
و قالت الأشاعرة إن الحسن و القبح شرعيان و لا يقضي العقل بحسن شيء منها و لا بقبحه بل القاضي بذلك هو الشرع فما حسَّنه فهو حسن و ما قبَّحه فهو قبيح[١]
و هو باطل من وجوه
الأول
أنهم أنكروا ما علمه كل عاقل من حسن الصدق النافع و قبح الكذب الضار سواء كان هناك شرع أم لا و منكر الحكم الضروري سوفسطائي.
الثاني
لو خير العاقل الذي لم يسمع الشرائع و لا علم شيئا من الأحكام بل نشأ في بادية خاليا من العقائد كلها بين أن يصدق و يعطى دينارا أو بين أن يكذب و يعطى دينارا و لا ضرر عليه فيهما فإنه يتخير الصدق على الكذب و لو لا حكم العقل بقبح الكذب و حسن الصدق لما فرق بينهما و لا اختار الصدق دائما.
الثالث
لو كان الحسن و القبح شرعيين لما حكم بهما من ينكر الشرع و التالي باطل فإن البراهمة بأسرهم ينكرون الشرائع و الأديان كلها و يحكمون بالحسن و القبح مستندين إلى ضرورة العقل في ذلك.
الرابع
الضرورة قاضية بقبح العبث كمن يستأجر أجيرا ليرمي من ماء الفرات في دجلة و يبيع متاعا أعطي في بلده عشرة دراهم و في بلد يحمله إليه بمشقة عظيمة و يعلم أن سعره كسعر بلده بعشرة دراهم أيضا و قبح تكليف ما لا يطاق كتكليف الزمن الطيران إلى السماء و تعذيبه دائما على ترك هذا الفعل و قبح من يذم العالم الزاهد على علمه و زهده و حسن مدحه و قبح مدح الجاهل الفاسق على جهله و فسقه و حسن ذمه عليهما و من كابر في ذلك فقد أنكر أجلى الضروريات لأن هذا الحكم حاصل للأطفال و الضروريات قد لا تحصل لهم.
[١] الملل و النحل ج ١ ص ١٠١، و شرح التجريد للقوشجي ص ٣٧٥.