نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥ - يلزم الجبرية الظلم و العبث في أفعاله تعالى
و أيضا إذا كان تعالى خالقا للجميع من القبائح و غيرها لا يمتنع منه إظهار المعجز على يد الكاذب و متى لم يقطع بامتناع ذلك انسد علينا باب إثبات الفرق بين النبي و المتنبئ. و أيضا إذا جاز أن يخلق الله تعالى القبائح جاز أن يكذب في إخباره فلا يوثق بوعده و وعيده و إخباره عن أحكام الآخرة و الأحوال الماضية و القرون الخالية. و أيضا يلزم من خلقه القبائح جواز أن يدعو إليها و أن يبعث عليها و يحث و يرغب فيها و لو جاز ذلك جاز أن يكون ما رغب الله تعالى فيه من القبائح فتزول الثقة بالشرائع و يقبح التشاغل بها. و أيضا لو جاز منه تعالى أن يخلق في العبد الكفر و الإضلال و يزينه له و يصده عن الحق و يستدرجه بذلك إلى عقابه للزم في دين الإسلام جواز أن يكون هو الكفر و الضلال و أنه تعالى زينه في قلوبنا و أن يكون بعض الملل المخالفة للإسلام هو الحق و لكن الله تعالى صدنا عنه و زين خلافه في أعيننا فإذا جوزوا ذلك لزمهم تجويز ما هم عليه هو الضلال و الكفر و كون ما خصومهم عليه هو الحق و إذا لم يمكنهم القطع بأن ما هم عليه هو الحق و ما خصومهم عليه هو الباطل لم يكونوا مستحقين للجواب.
يلزم الجبرية الظلم و العبث في أفعاله تعالى
منها تجويز أن يكون الله تعالى ظالما عابثا لأنه لو كان الله تعالى هو الخالق لأفعال العباد و منها القبائح كالظلم و العبث لجاز أن يخلقها لا غير حتى تكون كلها ظلما و عبثا فيكون الله تعالى ظالما عابثا لاعبا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.