نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٩١ - المطلب الرابع في أنه تعالى يفعل لغرض و حكمة
و يبطل علم الهيئة[١] و غيرها و يلزم العبث في ذلك كله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. و منها أنه يلزم الطامة العظمى و الداهية الكبرى عليهم و هو إبطال النبوات بأسرها و عدم الجزم بصدق أحد منهم بل يحصل الجزم بكذبهم أجمع لأن النبوة إنما تتم بمقدمتين. إحداهما أن الله تعالى خلق المعجزة على يد مدعي النبوة لأجل التصديق. و الثانية أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق. و مع عدم القول بأحدهما لا يتم دليل النبوة فإنه تعالى لو خلق المعجزة لغير غرض التصديق لم تدل على صدق المدعي إذ لا فرق بين النبي و غيره فإن خلق المعجزة لو لم يكن لأجل التصديق لكان كل أحد أن يدعي النبوة و يقول إن الله تعالى صدقني لأنه خلق هذه المعجزة و يكون نسبة النبي و غيره إلى هذه المعجزة على السواء. و لأنه لو خلقها لا للتصديق لزم الإغراء بالجهل لأنه دال عليه فإن في الشاهد لو ادعى شخص أنه رسول سلطان و قال السلطان إن كنت صادقا في دعوى رسالتك فخالف عادتك و اخلع خاتمك ففعل السلطان ذلك ثم تكرر هذا القول من مدعي رسالة السلطان و تكرر من السلطان هذا الفعل عقيب الدعوى فإن الحاضرين بأجمعهم يجزمون بأنه رسول ذلك السلطان كذا هنا إذا ادعى النبي الرسالة و قال إن الله تعالى يصدقني بأن يفعل فعلا لا يقدر الناس عليه مقارنا لدعواي و تكرر هذا الفعل من الله تعالى عقيب تكرر الدعوى فإن كل عاقل يجزم
[١] و قال تعالى:« وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها» الأنعام: ٩٧ و قال تعالى:« هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً، وَ الْقَمَرَ نُوراً، وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ، لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ.
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ، يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» يونس: ٥.