نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٥ - الفصل السابع عشر في القضاء و توابعه و فيه مسائل
و قد خالف في ذلك قوله تعالى وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ[١] و أراد بالمحصنات زوجات الغير فحرمهن علينا إلا بملك اليمين سببا و استرقاقا و أبو حنيفة أباحهن لنا بحكم باطل. و قال تعالى فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ[٢] و حكم إذا طلقها لا تحل له إلا بعد زوج و أبو حنيفة قال إذا جحد الطلاق حلت له[٣]. و أيضا قوله تعالى فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ دل على أنها حلال له ما لم يطلقها و أبو حنيفة يقول إذا قضى له بزوجة غيره حرمت على الزوجة زوجها بغير طلاق منه أو ادعت عليه أنه طلقها و أقامت بذلك شاهدي زور حرمت عليه و ما طلقا[٤].
وَ قَالَ ص أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَ إِنَّكُمْ لَتَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَ لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ[٥].
فلا يجوز للعامي أن يتغافل و يتعامى عن مثل هذه المسائل و يقول إن هذا فقيه عظيم و إني طول عمري أقلده و كذا آبائي و جماعة كثيرة من الناس فكيف أخالف الجماعة الكثيرة فإن هذا عذر لا يقبله الله منه في الآخرة و لا يسمعه الله تعالى. و قال أبو حنيفة إذا قذف و جلد الحد لم تقبل شهادته أبدا و لو تاب ألف توبة و لو لم يجلد قبلت شهادته فذهب إلى أن القذف بمجرده
[١] النساء: ٢٤.