نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٥ - الأول الآيات الدالة على إضافة الفعل إلى العبد
شرب الماء فإنه يشربه بالضرورة و متى علم مضرة دخول النار لم يدخلها و لو كانت الأفعال صادرة من الله تعالى جاز أن يقع الفعل و إن كرهناه و انتفى الداعي إليه و يمتنع صدوره عنا و إن أردناه و خلص الداعي إلى إيجاده على تقدير أن لا يفعله الله تعالى و ذلك معلوم البطلان فكيف يرتضي العاقل لنفسه مذهبا يقوده إلى بطلان ما علم بالضرورة ثبوته.
يلزم الجبرية نفي ما علم ثبوته و إثبات ما علم نفيه بالضرورة
و منها أنه يلزم تجويز ما قضت الضرورة بنفيه و ذلك لأن أفعالنا إنما تقع على الوجه الذي نريده و نقصده و لا يقع منا على الوجه الذي نكرهه فإنا نعلم بالضرورة أنا إذا أردنا الحركة يمنة لم تقع يسرة و لو أردنا الحركة يسرة لم تقع يمنة و الحكم بذلك ضروري فلو كانت الأفعال صادرة من الله تعالى جاز أن تقع الحركة يمنة و نحن نريد الحركة يسرة و بالعكس و ذلك ضروري البطلان.
الجبرية يخالفون القرآن
و منها يلزم مخالفة الكتاب العزيز و نصوصه و الآيات المتضافرة فيه الدالة على استناد الأفعال إلينا و قد بينت في كتاب الإيضاح مخالفة أهل السنة لنص الكتاب و السنة بالوجوه التي خالفوا فيها آيات الكتاب العزيز حتى أنه لا تمضي آية من الآيات إلا و قد خالفوا فيها من عدة أوجه فبعضها يزيد على عشرين و لا ينقص شيء منها عن أربعة و لنقتصر في هذا المختصر على وجوه قليلة دالة على أنهم خالفوا صريح القرآن ذكرها أفضل متأخريهم و أكبر علمائهم فخر الدين الرازي[١] و هي عشرة (الآيات الدالة على إضافة الفعل إلى العبد)
الأول الآيات الدالة على إضافة الفعل إلى العبد
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ
[١] التفسير الكبير ج ٢ ص ٤٣.