نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٢ - قضية الإفك
وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ زَيْدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ رَجُلٌ لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَاتَلْتُ مَعَهُ فَأُبْلِيتُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَ أَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَ قُرٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْ مِنَّا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ فَقَالَ قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَلَمْ أَجِدْ بُدّاً إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ قَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَ لَا تَذْعَرْهُمْ فَلَمَّا وُلِّيتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ فَوَضَعْتُ سَهْماً فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا تَذْعَرْهُمْ وَ لَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَ أَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ حَمَّامٍ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَ فَرَغْتُ قَرِرْتُ فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمْ أَزَلْ نَائِماً حَتَّى أَصْبَحْتُ قَالَ قُمْ يَا نَوْمَانُ[١].
و هذا يدل على التهاون في أمره و الإعراض عن مطالبه و قلة القبول منه و ترك المراقبة لله تعالى و إيثارهم الحياة على لقاء الله تعالى فكيف يستبعد منهم المخالفة بعد موته.
وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَ يَأْسِرُ وَ دَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ
[١] و رواه مسلم في الصحيح ج ٢ ص ١٦٥ و التاج الجامع للأصول ج ٤ ص ٤١٨.