نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٨٩ - المطلب الرابع في أنه تعالى يفعل لغرض و حكمة
المطلب الرابع في أنه تعالى يفعل لغرض و حكمة
قالت الإمامية إن الله تعالى إنما يفعل لغرض و حكمة و فائدة و مصلحة ترجع إلى المكلفين و نفع يصل إليهم. و قالت الأشاعرة إنه لا يجوز أن يفعل شيئا لغرض و لا مصلحة ترجع إلى العباد و لغاية من الغايات[١] و لزمهم من ذلك محالات منها أن يكون الله تعالى لاعبا عابثا في فعله فإن العابث هو الذي يفعل لا لغرض و حكمة بل مجانا و الله تعالى يقول وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ[٢] رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا[٣] و الفعل الذي لا لغرض للفاعل فيه باطل و لعب تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. و منها أنه يلزم أن لا يكون الله تعالى محسنا إلى العباد و لا منعما عليهم و لا راضيا لهم و لا كريما في حق عباده و لا جوادا. و كل هذه تنافي نصوص الكتاب العزيز و المتواتر من الأخبار النبوية و إجماع الخلق كلهم من المسلمين و غيرهم فإنهم لا خلاف بينهم في وصف الله تعالى بهذه الصفات على سبيل الحقيقة لا على سبيل المجاز. و بيان لزوم ذلك أن الإحسان إنما يصدق لو فعل المحسن نفعا لغرض الإحسان إلى المنتفع فإنه لو فعله لا كذلك لم يكن محسنا و بهذا لا يوصف مطعم الدابة لتسمن حتى يذبحها بالإحسان في حقها و لا بالإنعام عليها
[١] في نسخة: و لا لغاية. و قد ذكر الفضل في المقام: إن الأشاعرة ذهبوا: إلى أن أفعال اللّه تعالى ليست معللة بالاغراض. و قال: و لا يجوز تعليل أفعاله بشيء من الأغراض، و العلل الغائية.( و راجع أيضا: التفسير الكبير ج ١٧ ص ١١، و غيره من كتب القوم).