نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٩٤ - المطلب الخامس في أنه تعالى يريد الطاعات و يكره المعاصي
عنهم قالوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ[١] و لا يعذر بقصر العمر فهو طويل على الكفر لوضوح الأدلة و ظهورها و لا بعدم المرشدين فالرسل متواترة و الأئمة متتابعة و العلماء متضافرة. و منها أنه يلزم تجويز تعذيب أعظم المطيعين لله تعالى كالنبي ص بأعظم أنواع العذاب و إثابة أعظم العاصين له كإبليس و فرعون بأعظم مراتب الثواب لأنه إذا كان يفعل لا لغرض و غاية و لا لكون الفعل حسنا و لا يترك الفعل لكونه قبيحا بل مجانا لغير غرض لم يكن تفاوت بين سيد المرسلين و بين إبليس في الثواب و العقاب فإنه لا يثيب المطيع لطاعته و لا يعاقب العاصي لعصيانه فهذان الوصفان إذا تجردا عند الاعتبار في الإثابة و الانتقام لم يكن لأحدهما أولوية الثواب و لا العقاب دون الآخر. فهل يجوز لعاقل يخاف الله تعالى و عقابه أن يعتقد في الله تعالى مثل هذه العقائد الفاسدة مع أن الواحد منا لو نسب غيره إلى أنه يسيء إلى من أحسن إليه و يحسن إلى من أساء إليه قابله بالشتم و السب و لم يرض ذلك منه فكيف يليق أن ينسب ربه إلى شيء يكرهه أدون الناس لنفسه
المطلب الخامس في أنه تعالى يريد الطاعات و يكره المعاصي
هذا مذهب الإمامية قالوا إن الله تعالى أراد الطاعات و لم يرد المعاصي سواء وقعت أو لا و كره المعاصي سواء وقعت أم لا و لم يكره الطاعات سواء وقعت أم لا. و خالفت الأشاعرة مقتضى العقل و النقل في ذلك فذهبوا إلى أن الله
[١] فصلت: ٢٩.