نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦ - المطلب الثاني عشر في إبطال الكسب
إنكار العلوم الضرورية كما هو دأبه و عادته فيما تقدم من إنكار الضروريات فذهب إلى إثبات الكسب للعبد فقال الله تعالى موجد للفعل و العبد مكتسب له[١]. فإذ طولب بتحقيق الكسب و ما هو و أي وجه يقتضيه و أي حاجة تدعو إليه اضطرب أصحابه في الجواب عنه. فقال بعضهم معنى الكسب خلق الله تعالى الفعل عقيب اختيار العبد الفعل و عدمه عقيب اختيار العدم فمعنى الكسب إجراء العادة بخلق الله الفعل عند اختيار العبد. و قال بعضهم معنى الكسب أن الله تعالى يخلق الفعل من غير أن يكون للعبد فيه أثر البتة لكن العبد يؤثر في وصف كون الفعل طاعة أو معصية فأصل الفعل من الله تعالى و وصف كونه طاعة أو معصية من العبد. و قال بعضهم إن هذا الكسب غير معلوم و لا معقول مع أنه صادر عن العبد[٢]. و هذه الأجوبة فاسدة أما الأول فلأن الاختيار و الإرادة من جملة الأفعال فإذا جاز صدورهما عن العبد فليجز صدور أصل الفعل عنه و أي فرق بينهما و أي حاجة و ضرورة إلى التمحل بهذا و هو أن ينسب القبائح بأسرها إلى الله تعالى و أن ينسب الله تعالى إلى الظلم و الجور و العدوان و غير ذلك و ليس بمعلوم.
[١] الملل و النحل ج ١ ص ٩٦ و ٩٧، و شرح العقائد، و حاشيته للكستلي ص ١١٧، و شرح التجريد ص ٢٧٧.