نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠ - المطلب الثاني في أن كلامه تعالى متعدد
و أثبت الأشاعرة كلاما آخر نفسانيا مغايرا لهذه الحروف و الأصوات دالة عليه. و هذا غير معقول فإن كل عاقل إنما يفهم من الكلام ما قلناه فأما ما ذهبوا إليه فإنه غير معقول لهم و لغيرهم البتة فكيف يجوز إثباته لله تعالى و هل هذا إلا جهل عظيم لأن الضرورة قاضية بسبق التصور على التصديق. و إذ قد تمهدت هذه المقدمة فنقول لا شك في أنه تعالى متكلم على معنى أنه أوجد حروفا و أصواتا مسموعة قائمة بالأجسام الجمادية كما كلم الله تعالى موسى من الشجرة فأوجد فيها الحروف و الأصوات. و الأشعرية خالفوا عقولهم و عقول كافة البشر و أثبتوا له تعالى كلاما لا يفهمونه هم و لا غيرهم. و إثبات مثل هذا الشيء و المكابرة عليه مع أنه غير متصور البتة فضلا عن أن يكون مدلولا عليه معلوم البطلان و مع ذلك فإنه صادر منا أو فينا عندهم و لا نعقله نحن و لا من ادعى ثبوته
المطلب الثاني في أن كلامه تعالى متعدد
المعقول من الكلام على ما تقدم أنه الحروف و الأصوات المسموعة و هذه الحروف المسموعة إنما تلتئم كلاما مفهوما إذا كان الانتظام أحد الوجوه التي يحصل بها الإفهام و ذلك بأن يكون خبرا أو أمرا أو نهيا أو استفهاما أو تنبيها و هو الشامل للتمني و الترجي و التعجب و القسم و النداء و لا وجود له إلا في هذه الجزئيات. و الذين أثبتوا قدم الكلام اختلفوا فذهب بعضهم إلى أن كلامه