نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٩ - المبحث الثاني أن الأنبياء معصومون
ذهبت الإمامية إلى أن النبي ص يجب أن يكون منزها عن دناءة الآباء و عهر الأمهات بريئا من الرذائل و الأفعال الدالة على الخسة
______________________________
-
و عن أبي ذر رحمه اللّه، قال سمعت رسول اللّه (ص) يقول: خلقت أنا و علي بن أبي
طالب من نور واحد، نسبح اللّه تعالى عند العرش، قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما
أن خلق اللّه آدم جعل ذلك النور في صلبه، و لقد سكن الجنة و نحن في صلبه، و لقد
ركب نوح السفينة و نحن في صلبه، و لقد قذف إبراهيم في النار و نحن في صلبه، فلم
يزل ينقلنا اللّه عز و جل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى إلى عبد
المطلب، فقسمنا نصفين، فجعلني في صلب عبد اللّه و جعل عليا في صلب أبي طالب.
(الحديث) راجع تفسير البرهان ج ٢ ص ١٩٢
و قال علي بن إبراهيم: حدثني محمد بن الوليد، عن محمد بن الفرات، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «الذي يراك حين تقوم و تقلبك في الساجدين»، قال: في أصلاب النبيين صلوات اللّه عليهم أجمعين (تفسير القمي ص ٤٧٤، و نور الثقلين ج ٤ ص ٦٩، و البحار ج ١٥ ص ٣).
و عن أبي الجارود، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قوله عز و جل: «و تقلبك في الساجدين»؟ قال: يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي، حتى أخرجه من صلب أبيه، من نكاح غير سفاح، من لدن آدم (بحار الأنوار ج ١٥ ص ٣).
و قال الطبرسي: و قيل: معناه: و تقلبك في أصلاب الموحدين، من نبي إلى نبي، حتى أخرجك نبيا، عن ابن عباس، في رواية عطا و عكرمة، و هو المروي عن أبي جعفر، و أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليهما، (تفسير مجمع البيان ج ٧ ص ٢٠٧).
و قد سبق و ذكرنا ما في النهج عن علي عليه السلام، في شأن الأنبياء عليهم السلام.
و عقد السيوطي بابا لذلك في كتابه: «الخصائص الكبرى ج ١ ص ٣٧ ط حيدر آباد دكن» و قال ما لفظه: أخرج ابن سعيد، و ابن عساكر، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه (ص): خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح.
و أخرج الطبراني، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه (ص): ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء، و ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام.
و أخرج ابن سعد، و ابن عساكر، عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه (ص): خرجت من نكاح غير سفاح.
و أخرجه ابن سعد، و ابن أبي شيبة، في المصنف، عن محمد بن علي بن الحسين: أن النبي (ص) قال: إنما خرجت من نكاح، و لم أخرج من سفاح، من لدن آدم، لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء و لم أخرج إلا من طهرة.