نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٦٥ - الأول أنه ليس زائدا على الذات
للعلم بالعلم بذلك الشيء و هكذا إلى ما لا يتناهى و في كل واحدة من هذه المراتب علوم غير متناهية و هذه السفسطة لعدم تعقله بالمرة. و منها أنه لو كان الله تعالى موصوفا بهذه الصفات و كانت قائمة بذاته كانت حقيقة الإلهية مركبة و كل مركب محتاج إلى جزئه و جزء غيره فيكون الله تعالى محتاجا إلى غيره فيكون ممكنا
وَ إِلَى هَذَا أَشَارَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع حَيْثُ قَالَ: أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَ كَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَ كَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ[١].
و منها أنهم ارتكبوا هاهنا ما هو معلوم البطلان و هو أنهم قالوا إن هذه المعاني لا هي نفس الذات و لا مغايرة لها[٢] و هذا غير معقول لأن الشيء إذا نسب إلى آخر فإما أن يكون هو هو أو غيره و لا يعقل سلبهما معا
المبحث التاسع في البقاء
و فيه مطلبان
الأول أنه ليس زائدا على الذات
و ذهب الأشاعرة إلى أن الباقي إنما يبقى ببقاء زائد على ذاته و هو
[١] نهج البلاغة شرح عبده ج ١ ص ١٤، و ابن أبي الحديد ج ١ ص ٢٣، و في ذيله قال عليه السلام:« و من جهله فقد أشار إليه، و من أشار إليه فقد حده، و من حده فقد عده، و من قال: فيم فقد ضمّنه، و من قال: علام، فقد أخلى منه.