نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٩ - المبحث الثالث في طريق تعيين الإمام
و خالفت السنة في ذلك و أوجبوا إطاعة أبي بكر على جميع الخلق في شرق الأرض و غربها باعتبار مبايعة[١] عمر بن الخطاب له برضاء
[١] و لم تكن هذه البيعة إلا بالإجبار و بالقهر و الغلبة، كما قال براء بن عازب: لم أزل لبني هاشم محبا، فلما قبض رسول اللّه( ص) خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الأمر عنهم، فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول اللّه( ص) فكنت أتردد إلى بني هاشم، و هم عند النبي( ص) في الحجرة، و أتفقد وجوه قريش فإني كذلك، إذ فقدت أبا بكر، و عمر، و إذا قائل يقول: القوم في سقيفة بني ساعدة.
و إذا قائل آخر يقول: قد بويع أبو بكر، فلم ألبث و إذا أنا بأبي بكر قد أقبل، و معه عمر، و أبو عبيدة، و جماعة من أصحاب السقيفة، و هم محتجزون بالأزر الصنعانية، لا يمرون بأحد إلا خبطوه، و قدموه فمدوا يده، فمسحوها على يد أبي بكر، يبايعه شاء ذلك، أو أبي.( شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج ١ ص ٧٣).
و لم تكن هذه البيعة على ما فسرها عمر بن الخطاب، إلا ذلة و خيانة، و فلتة كفلتة الجاهلية وقى اللّه شرها، ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ١ ص ١٢٣ و ج ٢ ص ١٩، و الباقلاني في التمهيد ص ١٩٦، و صحيح البخاري باب رجم الحبلى و الصواعق المحرقة ص ٥ و ٨ و ٢١ و تاريخ الطبري ج ٣ ص ٢١٠.
و لم تقم هذه البيعة إلا بالتهديد بالسيف و القتل، كما صرح به على لسان عمر بن الخطاب، و ذكره ابن حجر في الصواعق ص ٢١ و الباقلاني في التمهيد ص ١٩٦، و ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ١ ص ١٢٣ و ١٢٤.
فهل ترى مع ذلك يصح لمسلم دعوى الإجماع، و يجزم بوقوعه، و لا يعتريه الريب، فضلا عن أن يجعله مستندا لدينه الذي يلقى اللّه عز و جل به؟ و كيف يقال بوقوع الإجماع على بيعة أبي بكر، مع أنه لم يبايعه زعيم الخزرج و سيدهم سعد بن عبادة، و لا ذووه إلى أن مات أبو بكر، و لم يبايعه من يدور الحق معه حيث دار، إلا بعد ما هجموا عليه، وهموا بإحراق بيته، كما سيأتي تفصيله، و كذلك الزبير لم يبايع إلا بعد أن كسروا سيفه، و أخذوه قهرا، و لا المقداد إلا بعد ما دفعوا في صدره و ضربوه، و كذلك جملة من خيار الصحابة و المسلمين إلا بعد الغلبة و القهر، كسلمان، و أبي ذر، و عمار، و حذيفة، و بريدة، و غيرهم من أعاظم الصحابة رضوان اللّه عليهم!!.
فمن أراد التفصيل فليراجع كتب القوم، مع حرية الفكر، و إمعان النظر، و منها الإمامة و السياسة ج ١ ص ٩ إلى ١١ و شرح النهج لابن أبي الحديد ج ١ ص ٧٣، ٧٤، ١٢٣، ١٢٤ و مجلداته الأخرى، و سائر كتب السير و التاريخ.