نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٩٣ - المطلب الرابع في أنه تعالى يفعل لغرض و حكمة
و هم معترفون بفساده أيضا. و منها أنه يلزم منه مخالفة الكتاب العزيز لأن الله تعالى قد نص نصا صريحا في عدة مواضع من القرآن أنه يفعل لغرض و غاية لا عبثا و لعبا قال تعالى وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ[١] و قال تعالى أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً[٢] و قال تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[٣] و هذا الكلام نص صريح في التعليل بالغرض و الغاية و قال تعالى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَ بِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[٤] و قال تعالى لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ[٥] و قال تعالى وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ[٦]. و الآيات الدالة على الغرض و الغاية في أفعال الله أكثر من أن تحصى فليتق الله المقلد في نفسه و يخش عقاب ربه و ينظر فيمن يقلده هل يستحق التقليد أم لا و لينظر إلى ما قال و لا ينظر إلى من قال و ليستعد لجواب رب العالمين حيث قال أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ[٧] فهذا كلام الله تعالى على لسان النذير و هاتيك الأدلة العدلية المستندة إلى العقل الذي جعله الله تعالى حجة على بريته و ليدخل في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ[٨] و لا يدخل نفسه في زمرة الذين قال الله تعالى
[١] الأنبياء: ١٦.