نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٦ - الثاني في الصلاة و فيه مسائل
ذهبت الإمامية إلى أنه يجوز للجنب الاجتياز في المساجد عدا المسجدين المسجد الحرام و مسجد النبي ص. و قال أبو حنيفة و مالك لا يجوز[١] و قد خالفا نص القرآن و هو قوله تعالى وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ[٢]. ذهبت الإمامية إلى أنه لا يجوز للمشركين دخول مسجد من المساجد لا بإذن و لا بغيره. و قال أبو حنيفة يجوز أن يدخلوا جميع المساجد بالإذن. و قال الشافعي يجوز أيضا إلا في المسجد الحرام[٣]. و قد خالفا في ذلك النص قال الله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا[٤] علل عدم قربانهم بانحصار أحوالهم و صفاتهم و ذواتهم في النجاسة و لا خلاف في تجنب المساجد كلها عن النجاسات بأجمعها. و العجب أن أبا حنيفة منع المؤمنين من دخول الجنب المسجد و قد سوغه الله تعالى في كتابه العزيز و جوز للمشرك الدخول و قد منع الله تعالى منه و هل هذا إلا تحريم ما أباحه الله و تحليل ما حرمه بنص القرآن. ذهبت الإمامية إلى أنه لا يحرم قضاء الفرائض في شيء من الأوقات. و قال أبو حنيفة تحرم في أوقات الخمسة[٥].
[١] آيات الأحكام للجصاص ج ٢ ص ٢٠٣، و بداية المجتهد ج ١ ص ٣٧ و الفقه على المذاهب ج ١ ص ١٢١ و ١٢٣.