نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٢ - عثمان يستهزئ بالشريعة
براءة الصحابة من عثمان يوم الدار
و منها أن الصحابة تبرءوا منه فإنهم تركوه بعد قتله ثلاثة أيام لم يدفنوه و لا أنكروا على من أجلب عليه من أهل الأمصار بل أسلموه و لم يدافعوا عنه بل أعانوا عليه و لم يمنعوا من حصره و لا من منع الماء عنه و لا من قتله مع تمكنهم من ذلك كله.
وَ رَوَى الْوَاقِدِيُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مُنِعُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حَتَّى حُمِلَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَ الْعَتَمَةِ وَ لَمْ يَشْهَدْ جَنَازَتَهُ غَيْرُ مَرْوَانَ وَ ثَلَاثَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَ لَمَّا أَحَسُّوا بِذَلِكَ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ وَ ذَكَرُوهُ بِأَسْوَإِ الذِّكْرِ وَ لَمْ يَقَعِ التَّمَكُّنُ مِنْ دَفْنِهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْعَ مِنْ دَفْنِهِ[١].
عثمان يستهزئ بالشريعة
و منها أنه كان يستهزئ بالشرائع و يجترئ على المخالفة لها
فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ فَقَالَ
[١] أخرج الطبري في تاريخه، من طريق أبي بشير العابدي، قال: نبذ عثمان رضي اللّه عنه ثلاثة أيام لا يدفن، ثم إن حكيم بن حزام القرشي، ثم أحد من بني أسد بن عبد العزى، و جبير بن مطعم كلما عليا في دفنه، و طلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك، ففعل، و أذن لهم علي، فلما سمع بذلك الناس قعدوا في الطريق بالحجارة، و خرج به ناس يسير من أهله، و هم يريدون به حائطا بالمدينة، يقال له« حش كوكب» كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما خرج به على الناس رجموا سريره، و هموا بطرحه.
فبلغ ذلك عليا، فأرسل إليهم: يعزم عليهم ليكفن عنه، ففعلوا، فانطلق به حتى دفن رضي اللّه عنه في« حش كوكب».
فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط، حتى أفضى به إلى البقيع، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره، حتى تصل ذلك بمقابر المسلمين.
و في تاريخ الخميس ج ٢ ص ٢٦٥ و الاستيعاب هامش الإصابة ج ٣ ص ٨٠ رويا عن مالك:
لما قتل عثمان رضي اللّه عنه ألقي على مزبلة ثلاثة أيام، ثم دفن في حش كوكب.