نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٩٢ - المطلب الرابع في أنه تعالى يفعل لغرض و حكمة
بصدقه فلو لم يخلقه لأجل التصديق لكان الله تعالى مغريا بالجهل و هو قبيح لا يصدر عنه تعالى و كان مدعي النبوة كاذبا حيث قال إن الله تعالى خلق المعجزة على يدي لأجل تصديقي فإذا استحال عندهم أن يفعل لغرض كيف يجوز للنبي ع هذه الدعوى. و المقدمة الثانية و هي أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق ممنوعة عندهم أيضا لأنه يخلق الضلال و الشرور و أنواع الفساد و الشرك و المعاصي الصادرة من بني آدم فكيف يمتنع عليه تصديق الكاذب فيبطل المقدمة الثانية أيضا. هذا نص مذهبهم و صريح معتقدهم نعوذ بالله من عقيدة أدت إلى إبطال النبوات و تكذيب الرسل و التسوية بينهم و بين مسيلمة حيث كذب في ادعاء الرسالة. فلينظر العاقل المنصف و يخف ربه و يخش من أليم عقابه و يعرض على عقله هل بلغ كفر الكافر إلى هذه المقالات الردية و الاعتقادات الفاسدة و هل هؤلاء أعذر في مقالتهم أم اليهود و النصارى الذين حكموا بنبوة الأنبياء المتقدمين ع و حكم عليهم جميع الناس بالكفر حيث أنكروا نبوة محمد ص و هؤلاء قد لزمهم إنكار جميع الأنبياء ع فهم شر من أولئك و لهذا
قَالَ الصَّادِقُ ع حَيْثُ عَدَّهُمْ وَ ذَكَرَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى إِنَّهُمْ شَرُّ الثَّلَاثَةِ[١].
و لا يعذر المقلد نفسه فإن فساد هذا القول معلوم لكل أحد
[١] في الوسائل ج ١ ص ٤٣٩ عن علل الشرايع للشيخ الصدوق( قدس اللّه سره) بالاسناد عن عبد اللّه بن يعفور عن الصادق( ع) بعد ذكر حكم اليهودي و النصراني و المجوسي قال( ع):
و الناصب لنا أهل البيت، فهو شرهم فان اللّه تبارك و تعالى لم يخلق أنجس من الكلب و إن الناصب لأهل البيت أنجس منه. و في البحار ج ٢٧ ص ٢٢٤، و ثواب الأعمال ص ١٩٩ و ٢٠٠ قال أبو عبد اللّه عليه السلام: مدمن الخمر كعابد الوثن، و الناصب لآل محمد شر منه.