نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٩٨ - المطلب السابع في أن الله تعالى لا يعاقب الغير على فعله تعالى
أما قول الإمامية من أن الله تعالى منزه من فعل القبائح و الفواحش و أنه لا يفعل إلا ما هو حكمة و عدل و صواب و لا شك في وجوب الرضا بهذه الأشياء فلا جرم كان الرضا بقضائه و قدره على قواعد الإمامية و المعتزلة واجبا و لم يلزم منه خرق الإجماع في ترك الرضا بقضاء الله تعالى و لا في الرضا بالقبائح
المطلب السابع في أن الله تعالى لا يعاقب الغير على فعله تعالى
ذهبت الإمامية و المعتزلة إلى أن الله تعالى لا يعذب العبيد على فعل يفعله فيهم و لا يلومهم عليه. و قالت الأشاعرة إن الله تعالى لا يعذب العبد على فعل العبد بل يفعل الله تعالى فيه الكفر ثم يعاقبه عليه و يفعل فيه الشتم لله تعالى و السب له و لأنبيائه ع و يعاقبه عليها و يخلق فيهم الإعراض عن الطاعات و عن ذكره و ذكر أحوال المعاد[١] ثم يقول فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ[٢]. و هذا أشد أنواع الظلم و أبلغ أصناف الجور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا و قد قال تعالى وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[٣] وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ[٤] وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٥] وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[٦] و أي ظلم أعظم من أن يخلق في العبد شيئا و يعاقبه عليه بل يخلقه أسود ثم يعذبه على سواده و يخلقه طويلا
[١] الملل و النحل ج ١ ص ٩٦، و شرح العقائد ص ١١٢، و الفصل لابن حزم ج ٣ ص ١٤٢.