نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٧ - الفصل الحادي عشر في المواريث و توابعها و فيه مسائل
بسبب كثرة عياله دون غيره أو بسبب فضله و علمه و قلة سعيه في الأمور الدنيوية فناسب العقل التفضيل و لا يمكن إلا بالوصية. و لأنه كما جاز التفضيل حال الحياة كذا يجوز بعد الممات. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أوصى لأقاربه يدفع إلى من يعرف بين الناس أنه قريبه. و قال أبو حنيفة يعطى ذوي الرحم المحرم خاصة و لا يدخل فيه من ليس بمحرم كبني العم. و قال مالك هذه وصية للوارث من الأقارب لا غير[١]. و قد خالف العرف في ذلك من غير دليل. ذهبت الإمامية إلى أنه لا يصح الوصية للميت. و قال مالك يصح و يكون للورثة[٢]. و هو خلاف العقل الدال على امتناع صحة ملكية الميت و أن تمليك واحد بعينه لا يكون تمليكا لغيره. ذهبت الإمامية إلى أن ما تركه النبي ص ينتقل إلى ورثته. و خالف الفقهاء الأربعة و قالوا ينتقل صدقة إلى غير ورثته[٣].
[١] الهداية ج ٤ ص ١٨٤ و الفقه على المذاهب ج ٣ ص ٣٣٦ و ٣٤٠.