نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٨ - تألم علي ع من الصحابة
و هذا يدل بصريحه على تألم أمير المؤمنين و تظلمه من هؤلاء الصحابة و أن المستحق للخلافة هو و أنهم منعوه عنها و من الممتنع ادعاؤه الكذب و قد شهد الله له بالطهارة و إذهاب الرجس عنه و جعله وليا لنا في قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا[١] الآية و أمر النبي ص بالاستعانة به في الدعاء المباهلة فوجب أن يكون محقا في أقواله.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ أَنَّ النَّاسَ قَالُوا مَا بَالُهُ لَمْ يُنَازِعْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ كَمَا نَازَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ فَخَرَجَ مُرْتَدِياً ثُمَّ نَادَى بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً فَلَمَّا اجْتَمَعَ أَصْحَابُهُ قَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً قَالُوا مَا بَالُهُ لَمْ يُنَازِعْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ كَمَا نَازَعَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ عَائِشَةَ وَ إِنَّ لِي فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أُسْوَةً فَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ[٢] فَإِنْ قُلْتُمْ مَا كَانَ مَغْلُوباً كَذَّبْتُمُ الْقُرْآنَ وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَعَلِيٌّ أَعْذَرُ وَ الثَّانِي إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ حَيْثُ يَقُولُ وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ[٣]
[١] المائدة: ٥٥.