نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٩ - مناوأة فاطمة و غصب فدك
فأجاب بأن كون فاطمة صادقة في دعواها و أنها من أهل الجنة لا يوجب العمل بما تدعيه إلا ببينة قال و أصحابنا يقولون لا يكون حالها أعلى من حال نبيهم محمد ص و لو ادعى محمد ص مالا على ذمي و حكم حاكم ما كان للحاكم أن يحكم له إلا بالبينة و إن كان نبيا و من أهل الجنة[١]. و هذا من أغرب الأشياء بل إنه ليس بمستبعد عندهم حيث جوزوا الكذب على نبيهم نعوذ بالله من هذه الأقوال.
وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ بَنِي صُهَيْبٍ مَوَالِي بَنِي جُدْعَانَ ادَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَ حُجْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْباً فَقَالَ مَرْوَانُ مَنْ يَشْهَدُ لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا ابْنُ عُمَرَ يَشْهَدُهُ فَقَضَى لَهُمْ مَرْوَانُ بِشَهَادَتِهِ[٢].
" وَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِ أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ سَأَلَتْهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ فَدَكَ وَ مَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ وَ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئاً فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تَتَكَلَّمْ مَعَهُ حَتَّى
[١] أقول: هذا نهاية ما ادعوه في ذلك المقام، و لكن هذا الاستدلال ساقط من رأسه، لأنها صادقة، و غضبها غضب اللّه تعالى و رضاها رضى اللّه، لا سيما إذا تشبث مخالفها بما هو خلاف ما أنزل اللّه.( ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى) حيث قال: و أصحابنا يقولون لا يكون إلخ ...
و العوالي: قرية في أعلى المدينة، كما في النهاية، و وفاء الوفاء ج ٢ ص ٣٤١.