نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٧ - المبحث الأول في أن الإمام يجب أن يكون معصوما
و أما الباقون فإنهم جوزوا تقديم المفضول على الفاضل و لا يتمشى هذا الإنكار على قوله أيضا فقد ظهر أن الفريقين خالفوا الكتاب العزيز
______________________________
-
و قال عز و جل: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي
الْأَرْضِ، وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ.
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ»، و غير ذلك من الآيات.
و دخولهم في عموم ذلك يكون دخولا أوليا» انتهى كلام الآلوسي، فراجع روح البيان.
و قال الحافظ سليمان القندوزي الحنفي، في كتابه (ينابيع المودة) ص ٤٤٦ طبع استانبول سنة (١٣٠٢): «قال بعض المحققين: إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلى اللّه عليه و آله و سلم اثنا عشر، قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان، و تعرف الكون و المكان، علم أن مراد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم من حديثه هذا: الأئمة الإثنا عشر من أهل بيته و عترته، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلتهم عن اثني عشر (و هم أربعة) و لا يمكن أن يحمله على ملوك الأموية، لزيادتهم على اثني عشر (و هم ثلاثة عشر)، و لظلمهم الفاحش، إلا عمر بن عبد العزيز و لكونهم غير بني هاشم، لأن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: «كلهم من بني هاشم» في رواية عبد الملك عن جابر. و إخفاء صوته (ص) في هذا القول يرجح هذه الرواية، لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم، و لا يمكن أن يحمله على الملوك العباسية، لزيادتهم (و هم خمسة و ثلاثون) على العدد المذكور، و لقلة رعايتهم الآية: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»، و حديث الكساء، فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته و عترته (ص)، لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم، و أجلهم، و أورعهم، و أتقاهم، و أعلاهم نسبا، و أفضلهم حسبا، و أكرمهم عند اللّه، و كان علمهم عن آبائهم متصلا بجدهم صلى اللّه عليه (و آله) و سلم، و بالوراثة و اللدنية، كذا عرفهم أهل العلم و التحقيق، و أهل الكشف و التوفيق. و يؤيد هذا المعنى: أي مراد النبي (ص): الأئمة اثنا عشر من أهل بيته، و يشهده، و يرجحه، «حديث الثقلين»، و الأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا الكتاب و غيرها، و أما قوله (ص): كلهم يجتمع عليه الأمة في رواية جابر بن سمرة، فمراده (ص): أن الأئمة يجتمع على الإقرار بإمامة كلهم وقت ظهور قائمهم المهدي رضي اللّه عنهم.
و روي في ذلك الكتاب ص ٤٤٥ عن ابن عباس، قال: سمعت رسول اللّه (ص) يقول:
أنا، و علي، و الحسن، و الحسين، و تسعة من ولد الحسين، مطهرون معصومون.
و قال: و أيضا أخرجه الحمويني.
و قال تعالى: «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» يونس ٣٥
و إن إجماع الأمة على إمامتهم، و غلبة الدين على الأديان الباطلة، من الأمور التي وعد اللّه-.