نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٧ - البحث العاشر في الاجتهاد
في كل مسألة حكما معينا و له عليه دليل إما قطعي أو ظني و أن المقصر في اجتهاده عن تحصيل ذلك الدليل آثم. و خالف فيه جماعة. و اضطرب كلام الفقهاء الأربعة أبو حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد فتارة قالوا بالتصويب لكل مجتهد و تارة قالوا كقولنا إن الأحكام تابعة للمصالح[١] و الوجوه التي تقع عليها و ذلك لا يكون إلا واحدا. و لأنه لو كان كل مجتهد مصيبا لزم اجتماع النقيضين لأن المجتهد إذا غلب على ظنه أن الحكم هو الحل فلو قطع بأنه مصيب لزم منه القطع بالمظنون. و للإجماع من الصحابة على إطلاق لفظ الخطإ في الاجتهاد. و قال أبو بكر في الكلالة إني سأقول فيها برأي فإن يك صوابا فمن الله و إن يك خطأ فمني و من الشيطان و الله و رسوله بريئان منه[٢]. و قال عمر لكاتبه اكتب هذا ما رأى عمر فإن كان خطأ فمنه و إن كان صوابا فمن الله[٣]. و ردت عليه امرأة في المغالاة بالمهور إذ قال لا تغالوا في مهور نسائكم فقالت امرأة أ نتبع قولك أم قول الله وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً[٤] فقال امرأة أصابت و أمير أخطأ[٥].
[١] العقائد للنسفي، و شرحه للتفتازاني ص ١٨٨، و المستصفى ج ٢ ص ١٠٨ و أحكام القرآن للجصاص ج ٣ ص ٢٠٣ و ذكره في شرح العضدي.