نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٣ - نوادر الأثر في علم عمر
وَ قَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ[١].
و يقول عمر إنها بدعة و نعمت البدعة و يأمر بها و يحث عليها. و كيف استجاز لنفسه أن يأمر بما لم يأمر الله و لا نبيه به أ تراه أعلم منهما بمصلحة العباد معاذ الله تعالى أو أن النبي ص كتمه نعوذ بالله منه أو أن المسلمين في زمان النبي ص و أبي بكر أهملوا
وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ[٢].
وَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ فَجِئْتُ وَ قُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضاً حَتَّى كُنَّا رَهْطاً فَلَمَّا أَحَسَّ النَّبِيُّ ص بِنَا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَجَعَلَ يُصَلِّي صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا فَقَالَ فَقُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا أَ فَطِنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ فَقَالَ نَعَمْ وَ ذَلِكَ الَّذِي جَعَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ[٣].
فإذا كان النبي ص امتنع أن يكون إماما في نافلة رمضان و منع من الاجتماع فيها فكيف جاز لعمر أن يخالفه و مع هذا يشهد على نفسه أنه بدعة ابتدعه و مع ذلك يستمر أكثر المسلمين عليه و يهملون ما فعله النبي ص و أبو بكر.
وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَ جَابِرٍ قَالا كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ قَدْ أُذِنَ
[١] و رواه البغوي في المصابيح ج ١ ص ١١ و ١٤ و ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ٣ ص ١٨٧ و الحاكم في المستدرك ج ١ ص ٩٧.