نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٥ - المطلب الثامن عشر في شرائط التكليف
و الإخبار[١] عنه فيقول الله تعالى في الأزل يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ[٢] و لا شخص هناك و يقول إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً[٣] و لا نوح هناك و هذه مكابرة في الضرورة. الثاني كون المكلف عاقلا فلا يصح تكليف الرضيع و لا المجنون المطلق. و خالفت الأشاعرة في ذلك و جوزوا تكليف هؤلاء[٤]. فلينظر العاقل هل يحكم عقله بأن يؤاخذ المولود حال ولادته بالصلاة و تركها و ترك الصوم و الحج و الزكاة و هل يصح مؤاخذة المجنون المطبق على ذلك. الثالث فهم المكلف فلا يصح تكليف من لا يفهم الخطاب قبل فهمه. و خالفت الأشاعرة في ذلك[٥] فلزمهم التكليف بالمهمل و إلزام المكلف معرفته و معرفة المراد منه مع أنه لم يوضع لشيء البتة و لا يراد منه شيء أصلا فهل يجوز للعاقل أن يرضى لنفسه المصير إلى هذه الأقاويل. الرابع إمكان الفعل إلى المكلف فلا يصح التكليف بالمحال. و خالفت الأشاعرة فيه فجوزوا تكليف الزمن الطيران إلى السماء[٦]
[١] و قد قالوا: إن اللّه تعالى أراد بإرادة أزلية قديمة، متعلقة بجميع المرادات، و منها التكليف، و أفعال العباد. و قالوا أيضا: إنه مأمور و منهي في الأزل، و باتفاق المسلمين و المليين:
أن المكلفين و المخاطبين لم يكونوا في الأزل.