نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٧٨ - الأول في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب
و قالت المشبهة إنه يشبه خلقه و وصفوه بالأعضاء و الجوارح و إنه لم يزل آمرا و ناهيا و لا يزال قبل خلق خلقه و لا يستفيد بذلك شيئا و لا يفيد غيره و لا يزال آمرا و ناهيا ما بعد خراب العالم و بعد الحشر و النشر دائما بدوام ذاته تعالى[١]. و هذه المقالة في الأمر و النهي و دوامها مقالة الأشعرية أيضا و قالت الأشاعرة أيضا إنه تعالى قادر عالم حي إلى غير ذلك من الصفات بذوات قديمة ليست هي الله تعالى و لا غيره و لا بعضه و لولاها لم يكن قادرا عالما حيا[٢] تعالى عن ذلك علوا كبيرا. و قالت الإمامية إن أنبياء الله و أئمته منزهون عن المعاصي و عما يستخف و ينفر و دانوا بتعظيم أهل البيت الذين أمر الله تعالى بمودتهم و جعلها أجر الرسالة فقال قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[٣].
[١] قال أبو منصور البغدادي في كتابه: الفرق بين الفرق ص ٣٧( ط مصر):« إن المشبهة صنفان، صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره، و صنف آخر شبهوا صفاته بصفات غيره، و كل من هذين الصنفين متفرقون إلى أصناف شتى».
أقول: إن أحمد بن حنبل، و من تبعه من الحنابلة، و غيرهم، كأبي الحسن الأشعري، و الوهابية، قد وافقوا في التشبيه في كلا الصنفين. راجع:« الابانة في أصول الديانة» للأشعري، و الملل و النحل ج ١ ص ٩٢ و ٩٣ و ١٠٣ و ١٠٨، و تأريخ الكامل ج ٦ ص ٢٤٨، و تفسير الكشاف ج ١ ص ٣٠١، و منهاج السنة ج ٢ ص ٢٤٠ إلى ٢٧٨، و الرسائل الخمس المسماة بالهدية السنية ص ٩٧، ٩٩، و في الرسالة الخامسة ص ١٠٥، و مجموعة الرسائل ج ١ ص ٤٢٩.