نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٧٧ - الأول في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب
قالت الإمامية قد أراد الله تعالى من الطاعات ما أراده أنبياؤه و كره ما كرهوه و أراد ما كره الشياطين من الطاعات و لم يرد ما أرادوه من الفواحش. و قالت الأشاعرة بل قد أراد الله سبحانه ما أرادته الشياطين من الفواحش و كره ما كرهوه من كثير من الطاعات و لم يرد ما أرادته الأنبياء من كثير من الطاعات بل كره ما أرادته منها[١]. و قالت الإمامية قد أمر الله عز و جل بما أراده و نهى عما كرهه. و قالت الأشاعرة قد أمر الله عز و جل بكثير مما كرهه و نهى عما أراد[٢]. فهذه خلاصة أقاويل الفريقين في عدل الله تعالى. و قول الإمامية في التوحيد يضاهي قولهم في العدل فإنهم يقولون إن الله عز و جل واحد لا قديم سواه و لا إله غيره و لا يشبه الأشياء و لا يجوز عليه ما يصح عليها من التحرك و السكون و إنه لم يزل و لا يزال حيا قادرا عالما مدركا لا يحتاج إلى أشياء يعلم بها و يقدر و يحيي و إنه خلق الخلق أمرهم و نهاهم و لم يكن آمرا و ناهيا قبل خلقه لهم.
[١] أقول: إذا فرض أن اللّه تعالى هو الفاعل لأفعال البشر، و لا مؤثر إلا هو، فلا بد أن يكون مريدا لما يقع من الفواحش التي هي مراد الشياطين، و مراد الشياطين مكروه للأنبياء، و قد أراد اللّه منهم ما هو مكروه للأنبياء، و ما أراده الأنبياء من الطاعات لم يردها اللّه تعالى في الشياطين و الفساق.