نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٧٤ - الأول في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب
و لا يلومهم على صنعه وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[١]. و قالت الأشاعرة لا يعاقب الله الناس إلا على ما لم يفعلوه و لا يلومهم إلا على ما لم يصنعوه و إنما يعاقبهم على فعله فيهم و سبه و شتمه ثم يلومهم عليه و يعاقبهم لأجله و يخلق فيهم الإعراض ثم يقول فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ[٢] و يمنعهم من الفعل و يقول ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا[٣]. و قالت الإمامية إن الله تعالى لم يفعل شيئا عبثا بل إنما يفعل لغرض و مصلحة و إنه إنما يمرض لمصالح العباد و يعوض المؤلم بالثواب بحيث ينتفي العبث و الظلم. و قالت الأشاعرة لا يجوز أن يفعل الله شيئا لغرض من الأغراض و لا لمصلحة و يؤلم العبد بغير مصلحة و لا غرض بل يجوز أن يخلق خلقا في النار مخلدين فيها من غير أن يكونوا قد عصوا أو لا[٤]. و قالت الإمامية لا يحسن في حكمة الله تعالى أن يظهر المعجزات على يد الكذابين و لا يصدق المبطلين. و لا يرسل السفهاء و الفساق و العصاة.
[١] كما قال اللّه تعالى في سورة الاسراء: ١٥.