نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٧٥ - الأول في نقل الخلاف في مسائل هذا الباب
و قالت الأشاعرة يحسن كل ذلك[١]. و قالت الإمامية إن الله سبحانه لم يكلف أحدا فوق طاقته. و قالت الأشاعرة لم يكلف الله أحدا إلا فوق طاقته و ما لا يتمكن من تركه و فعله و لامهم على ترك ما لم يعطهم القدرة على فعله و جوزوا أن يكلف الله مقطوع اليد الكتابة و من لا مال له الزكاة و من لا يقدر على المشي للزمانة[٢] الطيران إلى السماء و أن يكلف العاطل الزمن المفلوج خلق الأجسام و أن يجعل القديم محدثا و المحدث قديما و جوزوا أن يرسل رسولا إلى عباده بالمعجزات ليأمرهم بأن يجعلوا الجسم الأسود أبيض دفعة واحدة و يأمرهم بالكتابة الحسنة و لا يخلق لهم الأيدي و الآلات و أن يكتبوا في الهواء بغير دواة و لا مداد و لا قلم و لا يد ما يقرؤه كل أحد[٣] و قالت الإمامية ربنا أعدل و أحكم من ذلك. و قالت الإمامية ما أضل الله تعالى أحدا من عباده عن الدين و لم يرسل رسولا إلا بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ. و قالت الأشاعرة قد أضل الله كثيرا من عباده عن الدين و لبس عليهم و أغواهم و أنه يجوز أن يرسل رسولا إلى قوم لا يأمرهم إلا بسبه و مدح إبليس فيكون من سب الله تعالى و مدح الشيطان و اعتقد التثليث
[١] الفصل لابن حزم ج ٣ ص ١، و المنخول للغزالي، و ذكره الفضل في المقام موضحا له.
و سيأتي ما هو الحق في بعث الأنبياء.