الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - الحمد للّه الذي أذهب عنّا الحزن
و «عدن» بمعنى الاستقرار و الثبات، و منه سمّي المعدن لأنّه مستقر الجواهر و المعادن. و عليه فإنّ «جنّات عدن» بمعنى «جنّات الخلد و الدوام و الاستقرار».
على كلّ حال فإنّ هذا التعبير يشير إلى أنّ نعم الجنّة العظيمة خالدة و ثابتة، و ليست كنعم الدنيا ممزوجة بالقلق الناجم عن زوالها و عدم دوامها، و أهل الجنّة ليست لهم جنّة واحدة، بل جنّات متعدّدة تحت تصرّفهم.
ثمّ تشير الآية إلى ثلاثة أنواع من نعم الجنّة، بعضها إشارة إلى جانب مادّي و بعضها الآخر إلى جانب معنوي و باطني، و بعض أيضا يشير إلى عدم وجود أي نوع من المعوّقات، فتقول الآية: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ.
فهؤلاء لم يلتفتوا في هذه الدنيا إلى بريقها و زخرفها، و لم يجعلوا أنفسهم أسرى لزبرجها، و لم يكونوا أسرى التفكير باللباس الفاخر، و اللّه سبحانه و تعالى يعوّضهم عن كلّ ذلك، فيلبسهم في الآخرة أفخر الثياب.
هؤلاء زيّنوا حياتهم الدنيا بالخيرات، فزيّنهم اللّه سبحانه و تعالى في يوم تجسّد الأعمال يوم القيامة بأنواع الزينة.
لقد قلنا مرارا بأنّ الألفاظ التي وضعت لهذا العالم المحدود لا يمكنها أن توضّح مفاهيم و مفردات عالم القيامة العظيم، فلأجل بيان نعم ذلك العالم الآخر نحتاج إلى حروف اخرى و ثقافة اخرى و قاموس آخر، على أيّة حال، فلأجل توضيح صورة و إن كانت باهتة عن النعم العظيمة في ذلك العالم لا بدّ لنا أن نستعين بهذه الألفاظ العاجزة.
بعد ذلك تلك النعمة الماديّة، تنتقل الآية مشيرة إلى نعمة معنوية خاصّة فتقول:
وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ.
فهؤلاء يحمدون اللّه بعد أن أصبحت تلك النعمة العظيمة من نصيبهم، و تلاشت عن حياتهم جميع عوامل الغمّ و الحسرة ببركة اللطف الإلهي، و تبدّدت سحب الهمّ