الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٧ - تكبّر الشيطان و طرده من رحمة اللّه!
الأمر أنّ التراب هو مصدر كلّ أنواع البركة، و النار رغم أهميّتها الكبرى في الحياة فإنّها لا تبلغ أبدا أهميّة التراب، و إنّما يستفاد منها في الوسائل الترابية، و قد تكون أداة خطرة و مدمّرة. و الأهمّ من ذلك أنّ المواد التي يستفاد منها لإشعال النيران كالحطب و الفحم و النفط هي من بركة الأرض.
ثالثا: المسألة، هي مسألة إطاعة أوامر اللّه سبحانه و تعالى و تنفيذها، لأنّه خالقنا و نحن عبيده و يجب أن نطبّق أوامره.
و على أيّة حال، لو أمعنا النظر في أدلّة إبليس لرأينا فيها كفرا عجيبا، لأنّه بكلامه أراد نفي حكمة اللّه، و التقليل من شأن أوامره (نعوذ باللّه)، و هذا الموقف المخزي لإبليس دليل على جهله التامّ، لأنّه لو كان قد اعترف بأنّ عدم سجوده إنّما كان لهوى هو هوى النفس، أو أنّ غروره و تكبّره حالا بينه و بين السجود لآدم، و ما إلى ذلك لكان الأمر أهون، إذ أنّه يكون هنا قد أقرّ بارتكاب ذنب واحد، إلّا أنّه بكلامه هذا و لتبرير عصيانه، عمد إلى نفي حكمة البارئ عزّ و جلّ و علمه و معرفته، و هذا يوضّح سقوطه إلى أدنى درجات الكفر و الانحطاط.
المخلوق مقابل خالقه يفتقد الاستقلال، إذ أنّ كلّ ما لديه هو من خالقه، و لهجة كلام إبليس توضّح أنّه كان يريد استقلالا و حكما في مقابل حكم البارئ عزّ و جلّ، و هذا مصدر آخر من مصادر الكفر.
و يمكن القول أنّ أسباب ضلال الشيطان، تعود إلى عدّة امور منها الغرور و التكبّر و الجهل و الحسد، و هذه الصفات القبيحة اتّحدت و أسقطته إلى الحضيض بعد سنين طوال من مرافقة الملائكة، و كأنّه كان معلّما لهم .. أسقطته من أوج الفخر إلى أدنى الحضيض، و ما أخطر هذه الصفات القبيحة أينما وجدت!! و كما
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في إحدى خطبه في نهج البلاغة: «فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس إذ أحبط عمله الطويل و جهده الجهيد و كان قد عبد اللّه ستّة آلاف سنة ... عن كبر ساعة واحدة فمن ذا بعد إبليس