الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - الادّعاءات الكاذبة
تذرّع بها المشركون فيما يخصّ هذه القضيّة و عبادتهم للأصنام، و تجيب عليهم قائلة: وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ [١].
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.
يقول المشركون: لا تتحدّثوا كثيرا عن عباد اللّه المخلصين الذين أخلصهم اللّه لنفسه، و عن الأنبياء العظام أمثال نوح و إبراهيم و موسى، لأنّه لو كان اللّه قد شملنا بلطفه و أنزل علينا أحد كتبه السماوية لكنّا في زمرة عباده المخلصين.
و هذا مشابه لما يقوله الطلاب الكسالى الراسبون في دروسهم، من أجل التغطية على كسلهم و عدم مثابرتهم، لو كان لدينا معلّم و أستاذ جيّد لكنّا من الطلبة الأوائل.
الآية التالية تقول: لقد تحقّق ما كانوا يأملونه، إذ أنزل عليهم القرآن المجيد الذي هو أكبر و أعظم الكتب السماوية، إلّا أنّ هؤلاء الكاذبين في ادّعاءاتهم كفروا به، و لم يفوا بما قالوا، و اتّخذوا موقفا معاديا إزاءه، فسيعلمون و بال كفرهم فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [٢].
كفاكم كذبا و ادّعاء، و لا تعتقدوا أنّكم أكفّاء للانضمام إلى صفوف عباد اللّه المخلصين، فكذبكم واضح، و ادّعاءاتكم غير صادقة، فليس هناك كتاب خير من القرآن المجيد، و لا يوجد هناك نهج تربوي خير من نهج الإسلام، فكيف كان موقفكم من هذا الكتاب السماوي؟ فانتظروا العواقب الأليمة لكفركم و عدم إيمانكم.
(١)- (إنّ) مخفّفة من الثقيلة و تقديرها (و إنّهم كانوا ليقولون).
(٢)- في الكلام حذف تقديره (فلمّا آتاهم الكتاب و هو القرآن كفروا به فسوف يعلمون عاقبة كفرهم).