الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣ - الادّعاءات الكاذبة
و الثانية: هي أنّهم مستعدّون دائما لإطاعة أوامر اللّه سبحانه و تعالى و تنفيذها في عالم الوجود، و هذا الشيء مشابه لما ورد في الآيتين (٢٦) و (٢٧) من سورة الأنبياء بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ.
و الثالثة: أنّهم يسبّحون اللّه دائما و ينزّهونه عمّا لا يليق بساحة كبريائه.
الآيتان إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ تعطيان مفهوم الحصر في الأدب العربي، و بعض المفسّرين قالوا في تفسير هاتين الآيتين: إنّ الملائكة تريد أن تقول: نحن فقط المطيعون لأوامر اللّه و المسبّحون الحقيقيون له، و هذه إشارة إلى أنّ طاعة الإنسان للّه تعالى و تسبيحه يعدّ لا شيء بالنسبة لطاعة و تسبيح الملائكة للّه، و لا يمكن المقارنة بينهما.
و الذي يلفت الانتباه أنّ مجموعة من المفسّرين نقلوا في نهاية هذه الآيات
حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال فيه: «ما في السموات موضع شبر إلّا و عليه ملك يصلّي و يسبّح» [١].
و
جاء في رواية اخرى: «ما في السماء موضع قدم إلّا عليه ملك ساجد أو قائم» [٢].
و
في رواية ثالثة ورد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان جالسا مع مجموعة من أصحابه، فقال لهم: «أطت السماء و حقّ لها أن تأط! ليس فيها موضع قدم إلّا عليه ملك راكع أو ساجد، ثمّ قرأ: وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ» [٣].
العبارات المختلفة كناية لطيفة عن أنّ عالم الوجود مكتظّ بالمطيعين لأوامر اللّه و المسبّحين له.
الآيات الأربع الأخيرة من هذا البحث تشير إلى أحد الأعذار الواهية التي
[١]- تفسير القرطبي، المجلّد ٨، الصفحة ٥٨١.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- (الدرّ المنثور) نقلا عن تفسير الميزان المجلّد (١٧) الصفحة ١٨٨.