الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - العجائب المختلفة للخلقة
تجذب الناظرين و تحيّرهم و تدهشهم.
أوّلا تقول الآية الكريمة: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها.
شروع هذه الجملة بالاستفهام التقريري، و بتحريك حسّ التساؤل لدى البشر، إشارة إلى أنّ هذا الموضوع جلي إلى درجة أنّ أي شخص إذا نظر أبصر، نعم، يبصر هذه الفواكه و الزهور الجميلة و الأوراق و البراعم المختلفة بأشكال مختلفة تتولّد من ماء و تراب واحد.
«ألوان»: قد يكون المراد «الألوان الظاهرية للفواكه» و التي تتفاوت حتّى في نوع الفاكهة الواحد كالتفّاح الذي يتلوّن بألوان متنوعة ناهيك عن الفواكه المختلفة.
و قد يكون كناية عن التفاوت في المذاق و التركيب و الخواص المتنوّعة لها، إلى حدّ أنّه حتّى في النوع الواحد من الفاكهة توجد أصناف متفاوتة، كما في العنب مثلا حيث أنّه أكثر من ٥٠ نوعا، و التمر أكثر من سبعين نوعا.
و الملفت للنظر هو استخدام صيغة الغائب في الحديث عنه عزّ و جلّ، ثمّ الانتقال إلى صيغة المتكلّم، و هذا النوع من التعابير، غير منحصر في هذه الآية فقط، بل يلاحظ في مواضع اخرى من القرآن المجيد أيضا، و كأنّ الجملة الاولى تعطي للمخاطب إدراكا و معرفة جديدة، و تستحضره بهذا الإدراك و المعرفة بين يدي الباري عزّ و جلّ، ثمّ عنده حضوره يلقى عليه الحديث مباشرة.
ثمّ تشير الآية إلى تنوّع أشكال الجبال و الطرق الملوّنة التي تمرّ من خلالها و تؤدّي إلى تشخيصها و تفريقها الواحدة عن الاخرى. فتقول: وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَ غَرابِيبُ سُودٌ [١].
هذا التفاوت اللوني يضفي على الجبال جمالا خاصّا من جهة، و من جهة
[١]- قال البعض بأنّ هذه الجملة الاستئنافية «من الجبال» خبر مقدّم و «جدد» مبتدأ مؤخّر، و ذهب آخرون: إنّ تقدير الجملة هكذا «ألم تر أنّ من الجبال جدد بيض و حمر مختلف ألوانها».