الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٦ - آخر حديث بشأن إبليس!
و المنطق، و لا يوجد فيه أي تكلّف، و عباراتي واضحة و كلامي خال من الغموض و اللفّ و الدوران وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ.
و في الواقع فإنّ المرحلة الاولى تتناول أوصاف الداعية، و المرحلة الثانية تتطرّق لسبل الدعوة و محتواها.
أمّا المرحلة الثالثة فتبيّن الهدف الأصلي من هذه الدعوة الكبيرة من نزول هذا الكتاب السماوي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ.
نعم، المهمّ هو أن يوقظ الناس من غفلتهم و يجعلهم يتعمّقون في التفكير، لأنّ الطريق واضح، و علاماته ظاهرة، و الفطرة السليمة في داخل الإنسان تمثّل دافعا قويّا تدفع الإنسان إلى سبيل التوحيد و التقوى، فالمهمّ هو الصحوة، و هذه هي الرسالة الرئيسيّة للأنبياء و لكتبهم السماوية.
هذه العبارة وردت مرّات عديدة في القرآن، و كلّها تبيّن أنّ محتوى دعوة الأنبياء في كلّ المراحل يتناسب مع الفطرة التي فطرنا عليها البارئ عزّ و جلّ، و أنّ الإثنين يسيران معا إلى الأمام.
و أمّا في المرحلة الرابعة و الأخيرة، فإنّه يهدّد المعارضين و المخالفين بعبارة قصيرة غزيرة المعنى: وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.
يقول: من الممكن أن لا تأخذوا هذا الكلام مأخذ الجدّ، و تمرّون به مرّ الكرام، إلّا أنّه سيثبت لكم عاجلا صدق كلامي، سيثبت في هذا العالم في ساحات قتال الإسلام ضدّ الكفر، و في ساحات العمل الاجتماعي و الفكري، و في العالم الآخر بواسطة العذاب الإلهي الأليم الذي ستعذّبون به، خلاصة الأمر أنّ السوط الإلهي مهيّأ للنزول على المستكبرين و الظالمين.