الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٩ - تكبّر الشيطان و طرده من رحمة اللّه!
كلّا، إنّه طلب من البارئ عزّ و جلّ أن يمهله إلى يوم يبعثون كي ينتقم من أبناء آدم عليه السّلام و يدفعهم جميعا إلى طريق الضلال، رغم علمه بأنّ إضلاله لكلّ إنسان سوف يضيف لذنوبه حملا ثقيلا جديدا من الذنوب، و يغرقه في مستنقع الكفر و العصيان، كلّ ذلك بسبب اللجاجة و التكبّر و الغرور و الحسد، فما أكثر المصائب التي تتولّد للإنسان من هذه الصفات الذميمة.
و في الحقيقة، إنّه كان يريد الاستمرار في إغواء بني آدم حتّى آخر فرصة متاحة له، لأنّ في يوم البعث تسقط التكاليف عن الإنسان، و لا معنى هناك للوساوس و الإغواءات، إضافة إلى هذا فقد طلب من اللّه عزّ و جلّ أن يبقيه حيّا إلى يوم القيامة، رغم أنّ كلّ الموجودين في العالم يموتون في هذه الدنيا.
و هنا اقتضت مشيئة اللّه سبحانه- بدلائل سنشير إليها- أن يستجيب اللّه لطلب إبليس، و لكن هذه الاستجابة كانت مشروطة و ليست مطلقة، كما توضّحه الآية التالية: قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ.
و لكن ليس إلى يوم البعث الذي تبعث فيه الخلائق، و إنّما إلى زمان معلوم، قال تعالى: إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ.
و هنا أعطى المفسّرون آراء مختلفة بشأن تفسير يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ حيث قال البعض: إنّه يوم نهاية العالم، لأنّ كلّ الموجودات الحيّة من ذلك اليوم تموت، و تبقى ذات اللّه المقدّسة فقط، كما ورد في الآية (٨٨) من سورة القصص: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و بهذا الشكل فقد استجيب لجزء من مطالب إبليس.
و البعض الآخر قال: إنّ ذلك اليوم هو يوم القيامة، و لكن هذا الاحتمال لا يتلاءم مع ظاهر آيات بحثنا التي يتّضح منها أنّ البارئ عزّ و جلّ لم يستجب لكلّ مطاليبه، كما أنّ هذا الاحتمال لا يتلاءم حتّى مع بقيّة آيات القرآن الكريم التي تتحدّث عن موت الجميع مع نهاية هذا العالم.
و قال البعض: إنّ هذه الآية يحتمل أنّها تشير إلى زمان لا يعرفه أحد سوى اللّه