الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٢ - و هذه هي عاقبة الطغاة!
التي تشير إلى أنواع مختلفة من النعم و فواكه الجنّة. و يمكن أن يكون هذا التشابه في الشدّة و الألم، أو من جميع الجهات.
و آخر عذاب لهم أنّ جلساءهم في جهنّم ذوو ألسنة بذيئة لا تنطق إلّا بالقبيح من الكلام، فعند ما يرد رؤساء الضلال النار، و يرون بأعينهم تابعيهم يساقون نحو جهنّم يخاطب بعضهم البعض و يقول له: هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ [١].
فيجيبونهم لا مَرْحَباً بِهِمْ.
ثمّ يضيفون إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ.
و عبارة هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ مقترنة بالآيات التالية، و تنقل أحاديث أئمّة الضلال، إذ يخاطب بعضهم البعض فور ما يرون أتباعهم يساقون إلى جهنّم، بالقول: أولئك سيحشرون معكم.
بعض المفسّرين قال: إنّه خطاب توجّهه الملائكة إلى أئمّة الكفر و الضلال.
إلّا أنّ المعنى الأوّل يعدّ أكثر تناسبا.
«مرحبا» كلمة ترحيب للضيف، و ضدها «لا مرحبا» و مصدر هذه الكلمة «رحب»- على وزن محو- بمعنى المكان الواسع، و المراد هو: ادخل فالمكان وسيع و مناسب.
«مقتحم» من (اقتحام) و تعني الدخول في شيء بمشقّة و بصعوبة و خوف، و غالبا ما تعطي معنى الدخول في شيء من دون أي اطلاع و علم مسبق.
و توضّح هذه العبارة أنّ متّبعي سبيل الضلال يردون نار جهنّم الرهيبة نتيجة تركهم البحث و التفكير، و اتّباعهم لأهوائهم، إضافة إلى تقليدهم الأعمى لآبائهم الأوّلين.
و على أيّة حال، فإنّ الصوت يصل إلى مسامع الأتباع الذين يغضبون من كلام أئمّة الضلال، و يلتفتون إليهم قائلين: قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ.
[١]- هنا يوجد محذوف تقديره: (يقول رؤساء الضلال بعضهم لبعض هذا فوج مقتحم معكم).