الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠ - و هذه هي عاقبة الطغاة!
فالمتّقون لهم (حسن مآب)، و لهؤلاء العاصين الطغاة (شرّ مآب).
ثمّ تعمد آيات القرآن المجيد إلى الاستفادة من أسلوب الإيجاز و التفصيل، إذ تقول: جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ [١]. أي إنّ جهنّم هي المكان المشؤوم الذي سيردونه، و إنّهم سيحترقون بنيرانها، فيا لها من فراش سيء.
و الظاهر أنّ عبارة (يصلونها) (أي يدخلون في جهنّم و يحترقون بنيرانها) يراد منها بيان أن لا يتصوّر أحدهم أنّه سيرى جهنّم من مسافة بعيدة، أو أنّه سيستقرّ بالقرب منها، كلّا، بل إنّه سيرد إلى داخلها، و لا يتصوّر أحدهم أنّه سيعتاد على نار جهنّم و من ثمّ يستأنس بها، كلّا، فإنّه يحترق فيها على الدوام.
«مهاد» كما قلنا من قبل، تعني الفراش المهيّأ للنوم و الاستراحة، كما تطلق على سرير الطفل.
و بالطبع فإنّ الفراش هو مكان استراحة، و يجب أن يكون مناسبا- في كلّ الأحوال- لوضع الشخص و ملائما لرغبته، و لكن كيف سيكون حال الذين خصّصت لهم نار جهنّم فراشا؟! ثمّ تتطرّق الآيات إلى أنواع اخرى من العذاب الإلهي، إذ تقول: هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَ غَسَّاقٌ [٢]. أي يجب عليهم أن يشربوا الحميم و الغسّاق.
«الحميم» هو الماء الحارّ الشديد الحرارة، و الذي هو أحد أنواع أشربة أهل جهنّم، و يقابل (الشراب الطهور) الذي ذكرته الآيات السابقة المخصّص لأهل الجنّة.
و كلمة (غسّاق) من (غسق) على وزن (رمق) و تعني شدّة ظلمات الليل. أمّا ابن عبّاس فقد فسّرها بأنّها شراب بارد جدّا (بحيث إنّ برودته تحرق و تجرح أحشاء
[١]- (جهنّم) عطف بيان أو بدل من (شرّ مآب)، و (يصلونها) حال لها.
[٢]- هذه الجملة في الأصل كانت هكذا (هذا حميم و غسّاق فليذوقوه)، و للتأكيد وضعت عبارة (فليذوقوه) بين المبتدأ و الخبر. بعض المفسّرين احتملوا أنّ (هذا) خبر لمبتدأ محذوف كما أنّ (حميم و غسّاق) كذلك، و لكن يبدو أنّ الاحتمال الأوّل أدقّ و ألطف.