الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٦ - هذا ما وعد به المتّقون
ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ.
فالهدف هو إيقاظ الأفكار، و رفع المستوى العلمي، و زيادة قوّة المقاومة و الصمود لدى المسلمين الذي نزلت إليهم هذه الآيات [١].
ثمّ أخرجت الأمور من طابعها الخاصّ و بيان أوضاع و أحوال الأنبياء، إلى طابعها العامّ، لتشرح بصورة عامّة مصير المتّقين، إذ تقول: وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ [٢].
بعد هذه الآية القصيرة ذات المعاني الخفيّة و التي توضّح تماما حال المتّقين بصورة مختصرة، يعمد القرآن المجيد مجدّدا إلى اتّباع أسلوبه الخاص، و هو أسلوب الإيجاز و التفصيل، ليشرح ما فاز به المتّقون جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ [٣].
«جنّات» إشارة إلى حدائق الجنّة، و (عدن) تعني الاستقرار و الثبات، و لهذا اطلق على المنجم الذي تحوي أعماقه أنواع الفلزات و المواد الثمينة كلمة (معدن).
و على أيّة حال فالعبارة هنا تشير إلى خلود حدائق الجنّة.
و عبارة مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ إشارة إلى أنّهم لا يتكلّفون حتّى بفتح أبواب الجنّة، إذ أنّها تنفتح بدون عناء لاستقبال أهل الجنّة، إذ أنّ الجنّة بانتظارهم، و عند ما تراهم تفتح لهم أبوابها و تدعوهم للدخول إليها.
ثمّ تبيّن الهدوء و السكينة التي تحيط بأهل الجنّة، إذ تقول: مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَ شَرابٍ [٤]. أي إنّهم متكئون على سرر فيها، و قد هيّئت
[١]- مجموعة من المفسّرين اعتبرت (هذا ذكر) إشارة إلى أنّ كلّ ما قيل بشأن الأنبياء من ذكر خير و ثناء جميل كان إشارة إلى أولئك، فيما تستعرض الآيات التالية مرتبتهم في الآخرة، و لكن هذا المعنى مستبعد، و ظاهر الآيات لا يتناسب مع ما ذكرناه أعلاه.
[٢]- «مآب» تعني المرجع، و إضافة (حسن) إلى (مآب) من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف.
[٣]- «جنّات عدن» بدل أو عطف بيان (مآب).
[٤]- الضمير (فيها) يعود في كلا الحالتين على (جنّات عدن) و وصف الفاكهة بأنّها كثيرة دليل على وصف (الشراب) بهذا الوصف. (متكئين) حال للضمير (لهم).