الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧ - هذا ما وعد به المتّقون
لهم مختلف أنواع الفاكهة و الأشربة، و إنّهم متى ما طلبوها فإنّها تأتيهم في الحال.
و هنا يطرح سؤال هو: هل أنّ هناك من يحمل تلك الفاكهة، و الأشربة و يقدّمها لأهل الجنّة، أم أنّها تأتيهم من دون أن يحملها أحد إليهم؟
كلا الاحتمالين واردان.
و التأكيد على «الفاكهة» و «الشراب» لعلّه إشارة إلى أنّ الفاكهة هي أكثر غذاء أهل الجنّة رغم وجود أنواع اخرى من الغذاء ذكر في بعض آيات القرآن المجيد، كما هو الحال في عالم الدنيا إذ أنّ الفاكهة تشكّل أفضل و أسلم غذاء للإنسان.
صفة (كثيرة) تشير إلى وجود أنواع مختلفة من الفاكهة، و أنواع متعدّدة أيضا من الشراب الطاهر الذي يتوفّر في الجنّة، و ذلك ما أشارت إليه أيضا آيات مختلفة في القرآن المجيد.
بعد هذا تتطرّق الآيات للزوجات الصالحات في الجنّة، إذ تقول: وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ.
«الطرف» جفن العين، و أحيانا يأتي بمعنى النظر، و وصف آخر نساء الجنّة بقاصرات الطرف (أي ذوات النظرات القصيرة) يشير إلى اقتصار نظرهنّ على أزواجهنّ فقط، و حبّهن و عشقهنّ لهم و عدم تفكيرهم بسواهم، و هذه من أفضل مزايا و حسنات الزوجات.
و قال مفسّرون آخرون: إنّها تعني التغطية بالخمار الذي يضفي على العين جمالا.
و لا يوجد مانع يحول بين جمع المعنيين.
كلمة (أتراب) تعني (الأقران)، و هو وصف لنساء الجنّة، فاقتران عمر الزوج و الزوجة- أي تساويهما- يضاعف من المحبّة بين الزوجين، أو أنّه صفة لنساء أهل الجنّة، و إنّهنّ جميعا شابات و في عمر واحد [١].
[١]- (أتراب) جمع (ترب) على وزن (شعر).