الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥ - ٢- لمن تعني هذه الآيات؟
الصالح، و الفجور (الذي يعني تمزيق حجب الدين) في مقابل التقوى و الورع.
هل أنّ هذين الإثنين، يوضّحان حقيقة واحدة في عبارتين، أم أنّهما يوضّحان موضوعين؟ من غير المستبعد أن يكون الاثنان تأكيدا لمعنى واحد، لأنّ (المتّقين) هم المؤمنون أصحاب العمل الصالح و (الفجّار) هم المفسدون في الأرض.
و يحتمل في أن تكون الجملة الاولى هي إشارة إلى الجوانب العملية و العقائدية لكلا الطرفين، إذ تقارن بين أصحاب العقائد الصحيحة و الأعمال الصالحة و بين أصحاب العقائد الفاسدة و الأعمال الخبيثة، في حين أنّ الجملة الثانية تشير فقط إلى الجانب العملي.
و يحتمل أيضا أنّ (التقوى و الفجور) شاهدان على كمال و نقص الإنسان، و العمل الصالح و الفساد في الأرض شاهدان على الجوانب الاجتماعية، و لكن التأكيد يعدّ أنسب.
٢- لمن تعني هذه الآيات؟
جاء في إحدى الروايات التي تفسّر قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ بأنّها إشارة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و أنصاره، في حين أنّ بقيّة الآية كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ إشارة إلى أعدائه [١].
و جاء في حديث آخر نقله (ابن عساكر) عن ابن عباس، في أنّ المقصودين في الآية الَّذِينَ آمَنُوا «علي» و «حمزة» و «عبيدة» الذين واجهوا في معركة بدر كلا من «عتبة» و «الوليد» و «شيبة» و رموز جيش الكفر و الشرك (و تمكّنوا من قتلهم في ساحة المعركة. فبهذا يكون عتبة و الوليد و شيبة هم المقصودين في الآية
[١]- تفسير نور الثقلين، المجلّد الرابع، الصفحة ٤٥٣ (الحديث ٣٧).