الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢ - احكم بالعدل و لا تتّبع هوى النفس
قصيرة و عميقة، و هي (التكامل) و (التعليم) و (التربية) و من هنا نستنتج أنّ الحكومات عليها أن تسير وفق هذا الخطّ، فعليها أن تثبت أسس التربية و التعليم لتكون أساس التكامل المعنوي عند الإنسان.
و بعبارة اخرى: إنّ الحقّ و العدل هما أساس عالم الوجود، و على الحكومات أن تعمل وفق موازين الحقّ و العدالة.
الجملة الأخيرة من الآية السابقة التي تطرّقت إلى نسيان يوم الجزاء، متطابقة بصورة كاملة مع الآية مورد بحثنا، لأنّ هدف خلق العالم يوجب عدم نسيان يوم الجزاء و الحساب، و كما قلنا في بحث المعاد (في آخر سورة يس) لو لم يكن هناك يوم للحساب، فإنّ خلق العالم يعدّ عبثا.
و نهاية هذه الآية تشير إلى خطوط واضحة تفصّل بين الإيمان و الكفر، و إعتقاد المذهب الإلحادي بعدم جدوى خلق العالم هو مثال للابتلاءات التي ابتلينا بها اليوم، إذ أنّ اتّباع ذلك المذهب يعلنون بصراحة أنّ خلق العالم لا فائدة فيه، و لا هدف يرتجى من ورائه، فمن يفكّر هكذا كيف يتمكّن من تطبيق الحقّ و العدالة في حكومته؟! الحكومة الوحيدة التي تستطيع تطبيق الحقّ و العدالة، هي الحكومة التي تستلهم أفكارها و معتقداتها من المبادئ الإلهيّة، و التي تقول إنّ الباري عزّ و جلّ لم يخلق العالم عبثا و إنّما خلقه لأهداف و أغراض معيّنة، كي تسير الحكومات وفق تلك الأهداف، و إذا كان العالم الإلحادي قد وصل اليوم إلى طريق مسدود في شؤون الحكم و الحرب و السلام و في الإقتصاد و الثقافة، فالسبب الرئيسي يكمن في ابتعادهم عن هذا الأمر، و لهذا فإنّ أسس حكوماتهم تقوم على الظلم و التسلّط، فكم تكون الدنيا موحشة و رهيبة إذا أصبحت تدار وفق هذا النوع من التفكير العشوائي! على أيّة حال، فإنّ الباري عزّ و جلّ حكيم، و من غير الممكن أن يخلق هذا